علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

473

شرح جمل الزجاجي

وإن جعلتها في موضع معمول القول قدّرت " ما " مصدريّة ، ولا تقدرها بمنزلة " الذي " لأنّها لو كانت كذلك لاحتاجت إلى ضمير يعود عليها من صلته ، وليس في الصلة ضمير لأنّ مفعول القول هو : " إنّي أحمد اللّه " ، وهو ظاهر ، فلذلك لم يمكن في هذا الوجه إلّا أن تكون حرفا تتقدّر مع ما بعدها بالمصدر ، ويكون التقدير : أوّل قولي إنّي أحمد اللّه ثابت ، وحذف الخبر والتزم فيه الحذف لأنّ القول قد قام مقامه . ولهذا ذهب أبو علي الفارسي . وزعم ابن الطراوة أنّ ذلك لا يتصور ، لأنّه ألزمه على هذا المأخذ أن يكون أول قولي إنّي أحمد اللّه ثابت ، ويكون على هذا آخره ليس بثابت . وذلك باطل ، لأنّه قد قال : إنّي أحمد اللّه ، فكيف يجعل أول هذا الكلام ثابتا ومعلوم أنّه قد ثبت بجملته ، فلا فائدة في اختصاص الأولية بالثبوت دون غيرها . وأيضا فإنّه عندما نطق بقوله : " إنّي أحمد اللّه " ، علم أنّ الأول ثابت فيكون قد أخبر بشيء معلوم ، وذلك لا يجوز لخلوّه من الفائدة . فردّ ذلك عليه بعض المتأخرين بأن قال : ليس مذهب أبي علي أنّ هذا المبتدأ له خبر محذوف ، بل هو من قبيل المبتدءات التي سد الطول منها مسدّ الخبر وأغنى عنه في اللفظ والمعنى ، وذلك أنّ قوله : " إنّي أحمد اللّه " ، وإن كان هو معمول القول هو خبر المبتدأ في المعنى فلا يحتاج المبتدأ إلى خبر كما أنّ قول العرب : " أقائم زيد " ؟ على أنّ " أقائم " مبتدأ و " زيد " سدّ مسدّ الخبر ، ويغني عنه لا يحتاج إلى تقدير خبر لاجتماع الخبر والمخبر عنه في قولك : " أقائم زيد " ؟ قيل له فكيف قال أبو علي : " أول ما أقول " مبتدأ محذوف الخبر تقديره : أول قولي إنّي أحمد اللّه ثابت أو موجود ؟ فانفصل عن ذلك بأن قال : لما كان " أول " مبتدأ والغالب في المبتدأ أن يكون له خبر ملفوظ به ، قدّر له خبرا محذوفا كأنه قال : ثابت أو مستقر . وهذا الذي ذهب إليه لا يتصور لأنّه كذب محض ، أعني أن يكون " أول قولي " مبتدأ محذوف الخبر وليس له خبر محذوف ، وأن يقول : تقديره ثابت أو موجود ، وليس هناك خبر يتقدر بهذا ولا بغيره . وقد اعتذر أيضا عن هذا الالتزام الذي ألزمه ابن الطراوة أبا علي بأن قال : الخبر محذوف لكنه ليس ثابتا ولا موجودا ، بل هو خبر لا يمكن تقديره ، فلّما لم يمكن تقديره أتى